صحةمجتمع نبض

هل يصبح كشف السرطان أسرع من أي وقت مضى؟

كشفت دراسة حديثة عن تطور في تقنيات التصوير الطبي قد يختصر مدة بعض فحوص السرطان إلى دقيقة واحدة، بعدما أظهر جهاز متطور للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب (PET/CT) قدرته على إنتاج صور قابلة للتقييم التشخيصي خلال 60 ثانية من جمع البيانات، مع الحفاظ على جودة صور مرتفعة وفقاً لنتائج الدراسة.

وعُرضت النتائج خلال المؤتمر السنوي التاسع والثلاثين للجمعية الأوروبية للطب النووي، الذي أُقيم في النمسا، لتسلط الضوء على إمكانات الجيل الجديد من أجهزة التصوير في تقليص وقت الفحص وتحسين تجربة المرضى، فضلاً عن دعم الأطباء في تشخيص الأورام ومتابعة تطورها والاستجابة للعلاج.

ولا تعني النتائج أن جميع فحوص السرطان باتت تستغرق دقيقة واحدة، إذ تتعلق الدراسة بتقنية تصوير محددة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التقييم لتحديد مدى إمكان تعميمها في الممارسة الطبية.

كيف يعمل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني؟

يُستخدم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) على نطاق واسع في تشخيص الأورام السرطانية وتحديد مراحل انتشارها وتقييم استجابتها للعلاج. وتعتمد التقنية على مواد تتبع مشعة تُعطى للمريض بكميات محدودة، ثم تُرصد الإشارات الصادرة عنها لتحديد النشاط غير الطبيعي داخل الأنسجة.

وعند دمج هذه التقنية مع التصوير المقطعي المحوسب (CT)، يحصل الأطباء على معلومات وظيفية عن نشاط الأنسجة وصور تشريحية توضح مواقعها داخل الجسم. ويساعد الجمع بين النوعين من التصوير على تحديد مواضع الأورام وتقييم انتشارها بصورة أكثر دقة.

لكن الأجهزة التقليدية تحتاج عادة إلى التقاط صور عبر عدة أوضاع متتالية لتغطية المنطقة الممتدة من الرأس إلى الفخذين، ما يزيد مدة الفحص.

مجال تصوير أوسع وزمن أقصر

تعتمد التقنية الجديدة على جهاز يمتلك مجال رؤية محوريّاً طويلاً، يتيح تصوير مساحة أكبر من الجسم في عملية واحدة، مع التقاط نسبة أعلى من الإشارات المنبعثة من مواد التتبع المشعة.

وتسمح هذه الخصائص بتقليص زمن جمع البيانات، مع الاحتفاظ بقدر كافٍ من المعلومات لإنتاج صور يمكن استخدامها في التقييم التشخيصي، وفقاً لنتائج الدراسة.

ويمثل تقليل مدة التصوير أهمية خاصة للمرضى الذين يجدون صعوبة في البقاء دون حركة لفترات طويلة، كما قد يساعد على تحسين كفاءة استخدام أجهزة التصوير وتقليل الوقت اللازم لإجراء الفحوص، إذا أكدت الدراسات اللاحقة هذه الفوائد في الاستخدام السريري.

دراسة أسترالية تختبر التصوير خلال 60 ثانية

أجرى باحثون في مركز بيتر ماكالوم للسرطان بمدينة ملبورن الأسترالية دراسة حملت اسم «EQUIP»، لتقييم أداء جهاز «Omni 128 cm» من إنتاج شركة «GE HealthCare» الأميركية، الذي يتميز بمجال تصوير محوري يبلغ طوله 128 سنتيمتراً.

وشملت الدراسة 24 مشاركاً تلقوا واحدة من خمس مواد تتبع مشعة مستخدمة في فحوص الطب النووي، من بينها مواد تُستخدم في تصوير الأورام وتقييم انتشارها.

وخضع المشاركون أولاً لفحص باستخدام جهاز تقليدي، ثم أُجري لهم تصوير إضافي استمر عشر دقائق باستخدام الجهاز الجديد. وبعد ذلك، أعاد الباحثون بناء الصور بالاعتماد على أجزاء مختلفة من البيانات المسجلة، تعادل خمس دقائق وثلاث دقائق ودقيقتين ودقيقة واحدة.

وهدفت المقارنة إلى تحديد أقصر مدة تصوير يمكن خلالها الحصول على صور مناسبة للتقييم الطبي، مع دراسة تأثير تقليص زمن جمع البيانات على جودة الصور وقدرتها على إظهار التفاصيل اللازمة للتشخيص.

هل تغيّر التقنية مستقبل تشخيص السرطان؟

تشير النتائج إلى أن أجهزة التصوير ذات مجال الرؤية المحوري الطويل قد تتيح تقليص مدة بعض الفحوص بصورة كبيرة، من دون فقدان جودة الصور إلى مستوى يمنع تقييمها تشخيصياً.

ومع ذلك، فإن العدد المحدود للمشاركين وطبيعة الدراسة يفرضان الحذر عند تعميم النتائج على مختلف أنواع السرطان والمواد المشعة والفئات المرضية. كما أن جودة الصورة ليست العامل الوحيد الذي يحدد دقة التشخيص؛ إذ تعتمد النتائج أيضاً على نوع الفحص والحالة الصحية للمريض وخبرة الفريق الطبي.

وإذا دعمت دراسات أوسع هذه النتائج، فقد تسهم التقنية في جعل بعض فحوص التصوير الطبي أسرع وأكثر راحة للمرضى، مع تحسين كفاءة المراكز التي تستخدمها. لكن الوصول إلى تطبيق واسع يتطلب التحقق من دقة التشخيص وسلامة النتائج في ظروف سريرية متنوعة.

وبذلك، تمثل الدراسة خطوة واعدة في تطوير التصوير الطبي، لكنها لا تعني حتى الآن أن تشخيص السرطان أصبح ممكناً خلال دقيقة واحدة في جميع الحالات، بل تفتح المجال أمام تقنيات قد تختصر جزءاً مهماً من الوقت اللازم لإجراء بعض الفحوص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى